في بادرة هي الأولى من نوعها نظم فريق العدالة والتنمية يوم الأربعاء 24 يناير 2008 اعتصاما احتجاجيا لمدة ثلاثة أيام بمجلس النواب تضامنا مع الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة، عقب انتهاء أشغال الجلسة الختامية للدورة الخريفية من السنة التشريعية الأولى، ففي أجواء من الحماس واليقين في نصرة القضية الفلسطينية، رفع خلالها نواب العدالة والتنمية لافتة كتب عليها "برلمانيون مغاربة يعتصمون تضامنا مع الشعب الفلسطيني في غزة"، وشعار "تحية إسلامية لغزة الأبية".
وفي هذا الإطار اعتبر الأستاذ مصطفى الرميد، رئيس فريق العدالة والتنمية، أن كل الأمة في العالم العربي والإسلامي معنية بما يجري في غزة من حصار ظالم الذي يمثل عقابا وإبادة جماعيين.
وشدد الرميد في كلمة له بمناسبة الإعلان الرسمي عن بدء الاعتصام المفتوح على مسؤولية كل الغيورين على حقوق الإنسان وحرية الشعوب في تقرير مصيرها لمواجهة العدوان الغاشم الذي يستهدف تقتيل شعب فلسطين.
وعاب المتحدث ذاته، على أن يتعامل النواب المغاربة مع الوضع في غزة وكأنه لايوجد حصار ولاعقاب جماعي، ومن تم يؤكد رئيس فريق العدالة والتنمية أن اعتصام النواب بصفتهم ممثلين للأمة المغربية يأبون إلا أن يمثلوها في هذا التضامن الرمزي مع الشعب الفلسطيني.
وعن دواعي تنظيم هذا الاعتصام في مقر البرلمان المغربي، أوضح الأستاذ مصطفى الرميد أن البرلمان باعتباره مقرا لجموع ممثلي الأمة فقد أريد له أن يكون رمزا لتضامننا مع الشعب الفلسطيني.

وقال الرميد إن من بين الرسائل الأساسية التي يريد الاعتصام توجيهها بوقفته التضامنية هو أن الشعب الفلسطيني ليس لوحده يتحدى الحصار ومعاناته من الآلم، وختم رئيس فريق العدالة والتنمية كلمته بالقول إن النواب المعتصمون ومن الموقع الذي يمثلون فيه الشعب المغربي يريدون التأكيد على أن الشعب المغربي مع الشعب الفلسطيني المجاهد والمناضل، ودعا المتحدث الشعب الفلسطيني إلى مزيد من الثبات والصمود والمقاومة حتى تحرير الأرض والمقدسات والإنسان، مستشهدا بقوله تعالى " ولينصرن الله من ينصره وإن الله لقوي عزيز" .
من جهته أكد الدكتور سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن اعتصام نواب حزبه بالبرلمان المغربي خطوة رمزية ورمزيتها تكمن في أنها صادرة عن فريق نيابي من البرلمان المغربي يريد أن يعبر على أن الألم وصل إلى العمق وأنه لاصبر على المجازر التي تقع باستمرار.
وقال العثماني في كلمته أمام وسائل الإعلام الدولية والوطنية إن الاعتصام الرمزي يثبت أن المغرب بممثلي أمته يؤكد على التضامن مع غزة من خلال إشعارها أن هؤلاء يعيشون معهم آلامهم.
وحرص الدكتور سعد الدين العثماني على توجيه رسالة إلى مصر الشقيقة و المعروفة تاريخيا بمواقفها النبيلة، أن تكون مواقفها شجاعة مثل سماحها أخيرا للحجاج الفلسطينيين بالخروج عبر معبر رفح.
ودعا الأمين العام مصر أن تزيد من مواقفها المشرفة فتسمح بدخول الدواء والغذاء والغاز ودخول الأشخاص إلى غزة، قياما لما اعتبره المتحدث دورا تاريخيا ستعترف لها الأمة كلها بهذا الموقف.
كما حرص المصدر ذاته، على توجيه رسالة للحكام العرب، ودعاهم أن يخرجوا من صمتهم المطبق، وتكون مواقفهم شجاعة تجاه المأساة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة.

وعاب الدكتور العثماني على الحكومات العربية والإسلامية اكتفاءها بإصدار بيانات الشجب، ودعاها المسؤول السياسي إلى التنديد عملا وفعلا ووجه بالمقابل في كلمته نداء للحكومة المغربية بأن تكون صفا قويا مع الشعب الفلسطيني، وألا تكتفي ببعض البيانات المحتشمة أو تساهم بصمتها المطبق في مثل هذه المواقف، كما دعا الشعب المغربي بكل أطيافه ومكوناته، إلى الاستمرار في عمله التضامني وفي حركاته الاحتجاجية والتضامنية مع الشعب الفلسطيني.
الأستاذ عبد الإله بنكيران وكعادته في مثل هاته المواقف المساندة للشعب الفلسطيني، اعتبر أنه ما دام الشعب المغربي لايستطيع أن يجاهد مع إخوانه بالسلاح ضد العدو الغاشم، ولايستطيع أن يكون مع إخوانه في غزة ويعاني معهم في الحصار، فنوابه في البرلمان يعبرون عن مساندته نيابة عنه بوقفتهم الرمزية.
الاعتصام الأول من نوعه لم يخل من كلمات التضامن وقراءة أبيات من الشعر احتفاء بالمناسبة التضامنية الرمزية، وهو ما دفع بالنائبة البرلمانية عن حزب الاستقلال، الشاعرة المعروفة مليكة العاصمي، بقراءة أبيات شعرية عبرت من خلالها وهي تجلس وسط النواب والنائبات المعتصمين، عن بالغ حزنها وتأثرها لما يعيشه الشعب الفلسطيني المقهور الذي يعاني من هذه الهجمة الشرسة للصهاينة و يتعرض بموجب ذلك للإبادة ولكل أنواع التجويع والإهانة والتقتيل، فبالإضافة إلى التحاق الشاعرة مليكة العاصمي بالاعتصام، أبت النائبة البرلمانية عن الفريق الحركي أمينة الإدريسي الإسماعيلي بدورها إلا أن تعبر عن مساندتها للشعب الفلسطيني بمجالستها للنواب المتضامنين داعية من الله تعالى أن ينصر الشعب الفلسطيني لاسترجاع أراضيه المغتصبة وحقوقه.
يذكر أن فريق العدالة والتنمية أصدر بلاغ بالمناسبة، يشرح فيه دواعي تنظيم الاعتصام والذي يأتي في إطار القيام بواجب النصرة والتضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة، ودعما لكل المبادرات الإنسانية الممتدة عبر العالم والمنددة بالعدوان الهمجي الصهيوني والداعية إلى كسر الحصار وإدانة هذه الأساليب البربرية المخالفة للقانون الدولي الإنساني.
عادل الكرموسي























03 فبراير, 2008 01:15 م